أحمد الفاروقي السرهندي

131

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى قد سألت أنّه : " إذا جعلت نفسي في مقام الرّياضة يعني اشتغلت بها يظهر في النّفس الاستغناء وتزعم أن لا صالح مثلي وإن صدر شيء من خلاف الشّرع تتخيّل نفسها محتاجة ومسكينة فما علاج ذلك ( أيّها الموفّق ) إنّ الاحتياج والمسكنة الصّادر في الشّقّ الثاني الذي ينبئ عن النّدم نعمة عظيمة والعياذ باللّه سبحانه لو لم تظهر النّدامة الّتي هي من شعب التّوبة بعد ارتكاب المحظور الشّرعيّ وكانت النّفس ملتذّة ومحظوظة بإتيان الذّنب فإنّ الإلتذاذ بالذّنب إصرار على الذّنب فإن كان الإصرار على السّيّئة الصّغيرة فهو يوصل إلى الكبيرة والإصرار على الكبيرة دهليز الكفر ينبغي أداء شكر هذه النعمة العظمى ليحصل ازدياد النّدم فيمنع عن ارتكاب خلاف الشّريعة قال اللّه سبحانه وتعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ « 1 » وحاصل الشّقّ الاوّل حصول العجب بعد إتيان الاعمال الصّالحة وهذا العجب سمّ قاتل ومرض مهلك يبطل الاعمال الصّالحة كما يأكل النّار الحطب ومنشأ العجب هو أن يرى الاعمال الصّالحة مزيّنة ومستحسنة في نظر العامل والمعالجة بالأضداد فينبغي اتّهام الحسنات وأن يظهر قبائحها في النّظر وأن ينسب الإنسان نفسه وأعماله إلى القصور بل يجد مستحقّا للطّرد واللّعن قال عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات " ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه " " وكم من صائم ليس له من صيامه الّا الظّمأ والجوع " ولا يتخيّل أن لا قبح لحسنه بل لو توّجه إليه قليلا لوجد بعناية اللّه سبحانه كلّه قبيحا ولا يحسّ رائحة من الحسن فأين العجب ولمن الاستغناء بل يكون من علّة استيلاء رؤية القصور في الاعمال منفعلا ومستحيا من إتيان الاعمال الحسنة لا معجبا ومستغنيا فإذا حصل رؤية القصور في الاعمال تزيد قيمة الاعمال وتكون حقيقة بالقبول وينبغي السّعي حتّى يحصل هذه الرّؤية فيتخلّص من العجب ودونه خرط القتاد الّا أن يشاء اللّه وطائفة من الذين تيسّرت لهم رؤية القصور في الاعمال على وجه الكمال يظنّون أنّ كاتب اليمين معطّل وانّه لا حسن له يكتب وكاتب الشّمال في الشّغل دائما وانّ فعله كلّه قبيح وسيّئ فإذا انتهت معاملة العارف إلى هذا الحدّ عومل معه ما عومل [ ع ] بلغ اليراع إلى هنا فتكسر * والسّلام على من اتّبع الهدى « 2 » . المكتوب الرّابع والخمسون إلى السّيّد شاه محمّد في بيان أنّ لمتابعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مراتب ودرجات وهي سبع درجات وبيان تفصيل كلّ درجة وما يناسب ذلك

--> ( 1 ) إبراهيم : 7 ( 2 ) طه : 47